الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
479
معجم المحاسن والمساوئ
لأجلك ووقتك الحرّ والبرد لتكون لها فإنّك لا تطيق شكرها إلّا بعون اللّه وتوفيقه . 23 - وأما حقّ أبيك فإن تعلم أنّه أصلك فإنّك لولاه لم تكن ، فمهما رأيت من نفسك ما يعجبك ، فاعلم أنّ أباك أصل النعمة عليك فيه ، فاحمد اللّه واشكره على قدر ذلك ولا قوّة إلّا باللّه . 24 - وأما حقّ ولدك فإن تعلم أنه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشرّه ، وأنّك مسؤول عمّا وليته من حسن الأدب والدلالة على ربّه عزّ وجلّ والمعونة على طاعته فاعمل في أمره عمل من يعلم أنّه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه . 25 - وأمّا حقّ أخيك فإن تعلم أنّه يدك وعزّك وقوّتك فلا تتخذه سلاحا على معصية اللّه ، ولا عدّة للظلم لخلق اللّه ، ولا تدع نصرته على عدوّه والنصيحة له فإن أطاع اللّه وإلّا فليكن اللّه أكرم عليك منه ولا قوّة إلّا باللّه . 26 - وأمّا حقّ مولاك المنعم عليك فإن تعلم أنّه أنفق فيك ماله ، وأخرجك من ذلّ الرقّ ووحشته إلى عزّ الحرّية وانسها ، فأطلقك من أسر الملكة ، وفكّ عنك قيد العبوديّة ، وأخرجك من السجن ، وملّكك نفسك وفرّغك لعبادة ربّك ، وتعلم أنّه أولى الخلق بك في حياتك وموتك ، وأنّ نصرته عليك واجبة بنفسك ، وما احتاج إليه منك ولا قوّة إلّا باللّه . 27 - وأمّا حقّ مولاك الّذي أنعمت عليه فإن تعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل عتقك له وسيلة إليه وحجابا لك من النار ، وأنّ ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم مكافأة لما أنفقت من مالك ، وفي الآجل الجنّة . 28 - وأمّا حقّ ذي المعروف عليك فإن تشكره وتذكر معروفه ، وتكسبه المقالة الحسنة ، وتخلص له الدعاء فيما بينك وبين اللّه عزّ وجلّ فإذا فعلت ذلك كنت قد شكرته سرا وعلانيّة ، ثمّ إن قدرت على مكافأته يوما كافئته . 29 - وأمّا حقّ المؤذّن فإن تعلم أنّه مذكّر لك ربّك عزّ وجلّ وداع لك إلى حظّك ،